أحمد بن محمد مسكويه الرازي

277

تجارب الأمم

فبرز له فضربه التميمي على حبل عاتقه فلم يصنع شيئا وضربه محمّد بن المثنّى بعمود فشدخ رأسه . والتحم القتال فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم أصحاب نصر وقد قتل منهم سبعمائة رجل ، وقد قتل [ 281 ] من أصحاب الكرمانىّ ثلاثمائة رجل . فلم يزل الشرّ بينهم حتّى خرجوا جميعا إلى الخندقين فاقتتلوا قتالا شديدا . حيلة لأبى مسلم تمّت له فلمّا علم أبو مسلم أنّ كلا الفريقين قد أثخن صاحبه وأنّه لا مدد لهم جعل يكتب الكتاب إلى شيبان ، ثمّ يقول للرسول : - « انطلق ، فاجعل طريقك على المضريّة ، فانّهم سيعرضون لك ويأخذون كتبك . » فكانوا يأخذونها فيجدون فيها : إنّى رأيت أهل اليمن لا وفاء لهم ولا خير فيهم فلا تثقنّ بهم ولا تطمئنّ إليهم فإنّى أرجوا أن يريك الله في اليمانية ما تحبّ ، ولئن بقيت لا أدع لهم شعرا ولا ظفرا . » ويرسل رسولا آخر في طريق آخر فيه ذكر المضريّة بمثل ذلك حتّى صار هوى الفريقين جميعا معه . وجعل يكتب إلى نصر بن سيّار وإلى الكرماني : - « إنّ الإمام قد وصّانى بكم ، ولست أعدوا رأيه فيكم . » وكتب إلى الكور بإظهار الأمر ، فكان أوّل من سوّد أسيد [ 1 ] بن عبد الله الخزاعي بنسّا ونادى : - « يا محمد ، يا منصور . » وسوّد معه مقاتل بن الحكم وغيره ، وسوّد أهل أبيورد وأهل مرو الرود .

--> [ 1 ] . أسيد : الضبط من الطبري ( 9 : 1972 ) .